السيد عبد الأعلى السبزواري

298

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ . مفعول مطلق لفعل مقدّر ، أي : أرسله اللّه ، أو منصوب بفعل مضمر تقديره ونجعله رسولا ، أو معطوف على الأحوال السابقة . والرسول صفة وهي هنا بمعنى مفعل ، والرسالة هي السفارة الإلهيّة إلى البشر لإيصالهم إلى الكمال المنشود والحكم بينهم بالحقّ والقضاء بالقسط . ويمكن أن يكون اختصاص بني إسرائيل بالذكر باعتبار كون ابتداء الرسالة والدعوة فيهم ، أو باعتبار أنهم أقرب الناس إليه ، فيكون نظير قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ سورة الشعراء ، الآية : 214 ] ، وإلا فإن عيسى من أولي العزم ، كما هو صريح بعض الآيات الشريفة ، وتقدّم الكلام في قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة البقرة ، الآية : 213 ] ، هذا بناء على اتحاد معنى النبوّة والرسالة والفرق بينهما بالاعتبار . وأما إذا قلنا إن الرسول مطلقا أخصّ من النبيّ ، فالأمر أوضح ، فهو من أنبياء اولي العزم مع هذه الصفة الخاصة له ، أي الرسالة الإلهيّة . واختلف في زمان رسالته ، والمشهور أنه ثلاث وثلاثين سنة . قوله تعالى : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . تثبيت لرسالته بالحجّة والبرهان ، والجملة معمولة قوله تعالى : وَرَسُولًا لما فيها معنى النطق ، أي حال كونه ناطقا حجّتي عليكم أني قد جئتكم بآية من ربّكم . والمعنى : يرسله رسولا حال كونه ناطقا ، أني قد أتيتكم بعلامات واضحات تدلّ على صدق دعواي ، وقد فسّرت هذه العلامات بما يأتي . والتنوين في الآية المباركة للتفخيم ، والمراد بها نوع الآية ، فلا يضرّ تعداد ذكر الآيات بعد ذلك . وذكر الربّ وإضافته إلى المخاطبين لإيجاب الامتثال وتأكيده عليهم ، أي لأنه ربّكم يراعي مصالحكم ويسوقكم إلى الكمال بإرسال الرسل وبعث الأنبياء .